الشيخ محمد رضا مهدوي كني
112
البداية في الأخلاق العملية
كل فرد الدفاع عن اخوته في الدين والعقيدة والسعي لحفظ حرمتهم . أي ينبغي على كل مسلم رفض كلّ ما يوجّه لأخيه المسلم من انتقادات وما تلصق به من عيوب ، من خلال التبرير الصحيح والأسلوب الذي يرضى به اللّه ، كي يحول دون تمهّد الأرضية لنمو الإشاعات واستفحالها من جهة ، وكي لا يجرؤ أحد على انتهاك حرمات الآخرين وبث الدعايات المغرضة حولهم بلا حساب معرّضا كرامتهم للخطر عن طريق التهمة والافتراء والغيبة ، ذلك لانّ اللّه تعالى يريد عزّة المؤمنين ورفعتهم ، ويرى في العوامل التي تهدد هذه القيم ، عوامل معادية . ولهذا أمر سبحانه بالوقوف في وجه هذه العوامل والتصدي لها وتحطيم جدار الصمت وعدم السماح لأي أحد بتلويث البيئة الاجتماعية وتشويه سمعة المؤمنين بواسطة الفحشاء والغيبة ، وزعزعة الشعور العام بالثقة من خلال ترويج الإشاعات والدعايات التي لا تقوم على أساس . ويتصور البعض انّ ردّ الغيبة هو نفس النهي عن المنكر الذي يجب فيه على الجميع الحيلولة دون وقوع المعصية بكافة أنواعها . ولكنّ مسألة الغيبة وكما قلنا ، قضية أخرى لا يكفي فيها النهي ، وانما لا بد من العمل على إعادة حرمة المستغاب والانتصار لكرامته . ويقول الشيخ مرتضى الأنصاري بهذا الشأن : « والظاهر أنّ الرد غير النهي عن الغيبة ، والمراد به الانتصار للغائب بما يناسب تلك الغيبة فإن كان عيبا دنيويا انتصر له بأنّ العيب ليس إلّا ما عاب اللّه به من المعاصي التي من أكبرها ذكرك أخاك بما لم يعبه اللّه به ، وان كان عيبا دينيا وجّهه بمحامل تخرجه عن المعصية » « 1 » . ثم يقول الشيخ الأنصاري في أعقاب ذلك : « فإن لم يقبل التوجيه انتصر له بأنّ المؤمن قد يبتلى بالمعصية فينبغي أن يستغفر له ويهتم له لا أن تعيّر عليه ، وانّ تعييرك إياه لعلّه أعظم عند اللّه من
--> ( 1 ) المكاسب المحرمة ، ص 46 .